الصالحي الشامي
385
سبل الهدى والرشاد
وعشرون من الطائف - فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة ، واغتاظوا على غلمانهم - فأعتقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله فكان أبو بكرة إلى عمرو بن سعيد بن العاص ، وكان الأزرق ، إلى خالد بن سعيد بن العاص ، وكان وردان إلى أبان بن سعيد بن العاص ، وكان يحنس النبال إلى عثمان بن عفان ، وكان يسار بن مالك إلى سعد بن عبادة ، وكان إبراهيم بن جابر إلى أسيد بن الحضير وأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرئوهم القران ، ويعلموهم السنن ، فلما أسلمت ثقيف تكلمت أشرافهم في هؤلاء المعتقين ، منهم الحارث بن كلدة يردونهم إلى الرق ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أولئك عتقاء الله ، لا سبيل إليهم " ( 1 ) . ذكر رميه - صلى الله عليه وسلم - حصن الطائف بالمنجنيق قال محمد بن عمر : قالوا : وشاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه ، فقال له سلمان الفارسي - رضي الله عنه - : يا رسول الله أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم ، فانا كنا بأرض فارس ننصب المنجنيقات على الحصون . وتنصب علينا ، فنصيب من عدونا ويصيب منا بالمنجنيق ، وإن لم يكن منجنيق طال الثواء ، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعمل منجنيقا بيده ، فنصبه على حصن الطائف ، وهو أول منجنيق رمي به في الاسلام . وروى ابن سعد عن مكحول - رحمه الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما ، ويقال : قدم به يزيد بن زمعة بن الأسود وبدبابتين ، ويقال : الطفيل بن عمرو ، ويقال : خالد بن سعيد قدم من جرش بمنجنيق وبدبابتين ، ونثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسك ، شقتين من حسك من عيدان حول حصنهم ، ودخل المسلمون من تحت الدبابة ، وهي من جلود البقر . وذلك اليوم يقال له الشدخة لما شدخ فيه من الناس ، ثم زحفوا بها إلى جدار الحصن ليحفروه ، فأرسلت ثقيف بسكك الحديد المحماة بالنار ، فحرقت الدبابة ، فخرج المسلمون من تحتها وقد أصيب منهم من أصيب ، فرمتهم ثقيف بالنبل ، فقتل منهم رجال فامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطع أعنابهم ونخيلهم وتحريقها ، قال عروة : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل رجل من المسلمين أن يقطع خمس نخلات وخمس حبلات ، فقطع المسلمون قطعا ذريعا . فنادت ثقيف : لم تقطع أموالنا ؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا ، وإما أن تدعها لله وللرحم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فاني أدعها لله وللرحم فتركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وكان رجل يقوم على الحصن فيقول : روحوا رعاء الشاء روحوا جلا بيب محمد أتروننا نبتئس على أصبتموها من كرومنا ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اللهم روح مروحا إلى النار " .
--> ( 1 ) انظر نصب الرابة 3 / 281 .